السيد محمد باقر الموسوي

194

الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )

يا خيرة النساء ، وابنة خير الآباء ! واللّه ؛ ما عدوت رأي رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، وما عملت إلّا بأمره ، وإنّ الرائد لا يكذب أهله ، وقد قلت فأبلغت ، وأغلظت فأهجرت ، فغفر اللّه لنا ولك ! ! أمّا بعد ؛ فقد دفعت آلة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ودابّته وحذاءه إلى عليّ ، وأمّا ما سوى ذلك ؛ فإنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله يقول : « إنّا معاشر الأنبياء لا نورث ذهبا ولا فضّة ولا أرضا ولا عقارا ولا دارا ، ولكنّا نورث الإيمان والحكمة والعلم والسنّة » فقد عملت بما أمرني ، ونصحت له ، وما توفيقي إلّا باللّه عليه توكّلت وإليه أنيب ! ! 3726 / 6 - قال أبو بكر : وروى هشام بن محمّد ، عن أبيه ، قال : قالت فاطمة عليها السّلام لأبي بكر : إنّ أمّ أيمن تشهد لي أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله أعطاني فدك . فقال لها : يا ابنة رسول اللّه ! واللّه ؛ ما خلق اللّه خلقا أحبّ إليّ من رسول اللّه أبيك ، ولوددت أنّ السماء وقعت على الأرض يوم مات أبوك ، واللّه ؛ لأن تفتقر عائشة أحبّ إليّ من أن تفتقري ، أتراني أعطى الأحمر والأبيض حقّه وأظلمك حقّك ، وأنت بنت رسول اللّه ؟ ! ! إنّ هذا المال لم يكن للنبيّ ، وإنّما كان مالا من أموال المسلمين يحمل النبيّ به الرجال ، وينفقه في سبيل اللّه ، فلمّا توفّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ولّيته ، كما كان يليه ! ! قالت : واللّه ؛ لا كلّمتك أبدا . قال : واللّه ؛ لا هجرتك أبدا ! قالت : واللّه ؛ لأدعونّ اللّه عليك . قال : واللّه لأدعونّ اللّه لك ! فلمّا حضرتها الوفاة أوصت ألّا يصلّي عليها ، فدفنت ليلا ، وصلّى عليها عبّاس بن عبد المطلب .